محمد متولي الشعراوي

3946

تفسير الشعراوى

بجلاله ينزع المهابة من قلوب حرّاسه ، وبدلا من أن يدفع عنه بالبندقية ، يصوّب البندقية إليه . فإياكم أن تظنوا أن ملكا يأخذ الملك قهرا عن اللّه ، ولكن إذا العباد ظلموا وطغوا يسلط الحق عليهم من يظلمهم ، ولذلك يقال : « الظالم سيف اللّه في الأرض ينتقم به وينتقم منه » . وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) ( سورة الأنعام ) فكأن ما سلّط على الناس من شرّ عات هو نتيجة لأعمالهم ، ولذلك كان أحد الصالحين يقول : أنا أعرف منزلتي من ربى من خلق دابتي ؛ إن جمحت بي أقول ماذا صنعت حتى جمحت بي الدابة ؟ ! وكأن المسألة محسوبة . وهذه معاملة للأخيار ، عندما يرتكب ذنبا يؤاخذ به على الفور حتى تصير صفحته نظيفة دائما . قال عليه الصلاة والسلام : « ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر اللّه بها عنه ، حتى الشوكة يشاكها » « 1 » . فإذا فعل العبد من أهل الخير بعضا من السيئات ، يوفّيه الحق جزاءه من مرض في جسمه أو خسارة في ماله ، وكذلك المسىء الذي لا يريد له اللّه النكال في الآخرة . يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حط اللّه تعالى له به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها » « 2 » . ( وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) هم اعتقدوا أنهم أخذوا شيئا من وراء اللّه وخلصوا به . نقول : لا ، فربك سيحاسبك ثوابا أو عقابا وذلك بما قدمت يداك وما عملت من سيئات أو حسنات . ويقول الحق بعد ذلك :

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأحمد . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود .